توريزم إيكونوميكس: المملكة ساهمت بنحو 15% من نمو السفر العالمي منذ 2019 واستحوذت على ثلاثة أرباع نمو السياحة في الشرق الأوسط
تتجه السياحة الترفيهية الدولية في المملكة العربية السعودية نحو تحقيق نمو لافت خلال السنوات المقبلة، مع توقعات بارتفاع حجمها بنسبة 93% بين عامي 2025 و2030، متجاوزة بذلك معدلات النمو المتوقعة في منطقة الشرق الأوسط والعالم، وفقًا لتقرير جديد صادر عن شركة توريزم إيكونوميكس التابعة لـ«أكسفورد إيكونوميكس».
وجاءت هذه التوقعات ضمن تقرير «المملكة العربية السعودية: قوة سياحية عالمية صاعدة»، الذي جرى استعراضه خلال فعاليات معرض سوق السفر العالمي – سبوت لايت الرياض 2026.
السعودية تتجاوز معدلات النمو العالمية
وأوضح ديف غودجر، المدير الإداري لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في توريزم إيكونوميكس، أن عدد الليالي السياحية التي يقضيها الزوار الدوليون في المملكة مرشح للنمو بأكثر من ثلاثة أضعاف المعدل العالمي المتوقع، والبالغ 30% خلال السنوات الخمس المقبلة، مقابل 64% لمنطقة الشرق الأوسط.
وتأتي هذه التوقعات امتدادًا للنمو الذي حققته المملكة خلال السنوات الماضية؛ إذ ارتفع السفر الدولي إليها بنسبة 67% بين عامي 2019 و2025، مقارنة بنمو بلغ 20% في الشرق الأوسط و5% على المستوى العالمي.
وبحسب التقرير، ساهمت المملكة بنحو ثلاثة أرباع نمو السفر الدولي في منطقة الشرق الأوسط خلال هذه الفترة، إلى جانب ارتفاع حصتها من سوق السفر الدولي العالمي.
وقال ديف غودجر إن المملكة برزت خلال فترة قصيرة باعتبارها واحدة من أكثر اقتصادات السياحة ديناميكية في العالم، مشيرًا إلى مساهمتها بنحو 15% من نمو السفر العالمي منذ عام 2019.
وأضاف أن تنامي حضور الزوار الدوليين، إلى جانب الاستثمارات المستمرة وتطوير الوجهات السياحية، يعزز تحول المملكة من قصة نمو إقليمية إلى محرك سياحي عالمي قائم على الطلب الدولي.
السياحة الترفيهية تعزز حضورها
ويشير تحليل توريزم إيكونوميكس إلى التحول الواضح في هيكل الإنفاق السياحي الدولي داخل المملكة، إذ ارتفعت حصة السياحة الترفيهية من إنفاق الزوار الدوليين من 9% في عام 2019 إلى 28% في عام 2025، مع توقعات بوصولها إلى 31% بحلول عام 2030.
ويعكس هذا التحول تنامي أهمية المنتجات السياحية والترفيهية في جذب الأسواق الدولية، بالتوازي مع التوسع في تطوير الوجهات والمرافق السياحية في مختلف مناطق المملكة.
الصين.. سوق واعدة للسياحة الفاخرة
وتبرز السوق الصينية باعتبارها إحدى الفرص الرئيسية أمام القطاع السياحي السعودي، خصوصًا في مجال السياحة الفاخرة.
وأظهر تقرير أعدته شركة دراغون تريل إنترناشونال، الشريك البحثي الرسمي لمعرض سوق السفر العالمي – سبوت لايت الرياض 2026، أن المملكة أصبحت بالفعل من أبرز الوجهات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي يروج لها وكلاء السفر الصينيون.
وأفاد 52% من وكلاء السفر الصينيين المشاركين في الدراسة بأنهم يروجون حاليًا للمملكة، بينما رأى 32% منهم أنها من الوجهات ذات الإمكانات المستقبلية الأكبر لاستقطاب السياح الصينيين.
وتشير نتائج الدراسة إلى أن قطاع السياحة الفاخرة يمثل فرصة مهمة، حيث اعتبر 42% من وكلاء السفر الصينيين أن المسافرين ذوي الثروات الكبيرة والباحثين عن الرفاهية يمثلون الشريحة الأكثر قابلية للتعافي والنمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
الطبيعة والمغامرات في مقدمة اهتمامات السائح الصيني
وتتوافق تفضيلات المسافرين الصينيين مع تنوع المنتجات السياحية التي تعمل المملكة على تطويرها.
ووفقًا للدراسة، جاءت الطبيعة والمناظر الطبيعية في مقدمة التجارب الأكثر جذبًا، بنسبة 54% من إجابات وكلاء السفر، تلتها المغامرات والأنشطة الخارجية بنسبة 45%، ثم المتاحف والمعالم الثقافية والتفاعل مع السكان المحليين بنسبة 41% لكل منهما، فيما بلغت نسبة الاهتمام بـالمنتجعات الفاخرة 37%.
وتعكس هذه النتائج اتساع الفرص أمام المملكة لتنويع منتجاتها السياحية، واستهداف شرائح دولية ذات إنفاق مرتفع، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
توقعات بنمو قوي للقطاع الفندقي في الرياض
ولا تقتصر مؤشرات النمو على حركة السياحة، بل تمتد إلى قطاع الضيافة والفنادق.
وأظهرت بيانات وتوقعات شركة إس تي آر (STR)، المتخصصة في بيانات الضيافة ومعايير الأداء الفندقي، أن إيرادات الغرف المتاحة في الرياض مرشحة للنمو بنسبة 18.6% خلال عام 2027.
وتعزو التوقعات هذا الأداء إلى استمرار نمو الطلب من قطاعات الشركات والاستشارات، مع توقع تجاوز الطلب المتزايد لمعدلات نمو المعروض الفندقي الجديد.
ومن المتوقع أن يستمر نمو إيرادات الغرف المتاحة في الرياض خلال السنوات الأربع التالية، مدفوعًا بالتوسع المستمر للعاصمة في قطاعات الأعمال والترفيه، بالتزامن مع تنفيذ مستهدفات رؤية 2030.
جدة أمام توسع فندقي كبير
وفي جدة، ساهم الطلب المحلي والدولي في دعم أداء القطاع الفندقي خلال النصف الأول من عام 2026، مستفيدًا من مكانة المدينة كوجهة سياحية صيفية وممر رئيسي للحج والعمرة.
في المقابل، يمثل النمو المتسارع في المعروض الفندقي تحديًا وفرصة في الوقت نفسه، مع توقع افتتاح أكثر من 2300 غرفة فندقية جديدة خلال عام 2027.
كما يُتوقع أن تستفيد كل من الرياض وجدة من زيادة الطلب على سياحة المؤتمرات والمعارض والفعاليات خلال العام المقبل، بما يعزز مكانتهما كمحورين رئيسيين للسياحة والأعمال في المملكة.
مرحلة جديدة من النمو السياحي
من جانبها، قالت دانييل كورتيس، المديرة الإقليمية لمحفظة شركة «آر إكس» في دولة الإمارات العربية المتحدة، إن المؤشرات التي جرى استعراضها خلال معرض سوق السفر العالمي – سبوت لايت الرياض تعكس انتقال التحول الذي يشهده قطاع السياحة السعودي إلى فرص اقتصادية وتجارية ملموسة.
وأشارت إلى أن المملكة حققت نموًا ملحوظًا في أعداد الزوار، فيما تتمثل المرحلة المقبلة في البناء على هذا الزخم من خلال استقطاب الطلب السياحي ذي القيمة العالية، مع العمل على توسيع نطاق استفادة مختلف مكونات منظومة السياحة من هذا النمو.
وتعكس مجمل المؤشرات الصادرة عن مؤسسات الأبحاث والبيانات السياحية والضيافة اتجاه المملكة نحو مرحلة أكثر نضجًا من النمو السياحي، تقوم على زيادة الطلب الدولي، وتنويع الأسواق، واستقطاب الشرائح الأعلى إنفاقًا، بالتوازي مع توسع الاستثمارات في الوجهات والمنشآت الفندقية والفعاليات، بما يعزز موقع المملكة على خريطة السياحة العالمية.

