يحتفي المتحف الوطني السعودي في الرياض باليوم العالمي للمتاحف 2026 من خلال برنامج ثقافي يمتد لثلاثة أيام، خلال الفترة من 14 إلى 16 مايو الجاري، تحت شعار المجلس الدولي للمتاحف لهذا العام: «المتاحف توحّد عالمًا منقسمًا».
ويأتي البرنامج في إطار التزام المتحف الوطني بتعزيز الوصول إلى الثقافة، وفتح مساحات أوسع للحوار المجتمعي، وتوسيع المشاركة الثقافية أمام مختلف الفئات العمرية، بما يعكس الدور المتنامي للمتاحف بوصفها منصات للمعرفة والتواصل وحفظ الذاكرة الإنسانية.
ويتضمن البرنامج سلسلة من الجلسات الحوارية وورش العمل التفاعلية والعروض الأدائية، المصممة لتقديم تجربة ثقافية شاملة للزوار، تجمع بين المعرفة، والفنون، والتقنية، والتفاعل المباشر مع الموروث الثقافي.
تماشيًا مع «عام الذكاء الاصطناعي» في المملكة، يقدم المتحف تجربة تفاعلية بعنوان «صمّم رحلتك»، مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، تتيح للزوار تخصيص مسار زيارتهم داخل المتحف، واستكشاف مقتنياته التي تضم أكثر من 3 آلاف قطعة أثرية وتراثية، بما يمنح كل زائر تجربة مختلفة تتناسب مع اهتماماته.
وعلى مدى أيام البرنامج، يستضيف المتحف نخبة من المفكرين والأكاديميين والفنانين والمتخصصين، للمشاركة في جلسات تناقش عددًا من القضايا الثقافية المعاصرة، وفي مقدمتها دور السرد واللغة في تشكيل الهوية والانتماء، وتأثير التقنية والذكاء الاصطناعي في فهم الثقافة ومشاركتها، إلى جانب دور التصميم المعماري والمساحات الثقافية في تعزيز التقارب بين المجتمعات.
وتتناول إحدى الجلسات الحوارية اللغة والتراث الثقافي الحي، فيما تناقش جلسة أخرى العمارة التقليدية وعلاقتها بالهوية المجتمعية، كما يسلط البرنامج الضوء على دور الفنون الأدائية التقليدية في نقل الهوية الثقافية عبر الأجيال، والحفاظ على الموروث غير المادي بوصفه جزءًا أصيلًا من الذاكرة الوطنية.
ويشهد البرنامج كذلك مناظرة طلابية بعنوان «أيّهما أحق؟»، يشارك فيها طلاب جامعيون لطرح وجهات نظر مختلفة حول قضايا التاريخ والسرد الثقافي، بما يفتح المجال أمام الجمهور للتأمل والنقاش والتفاعل مع أسئلة الثقافة والهوية من زوايا متعددة.
كما يضم البرنامج عددًا من ورش العمل والأنشطة التفاعلية التي تستهدف إثراء تجربة الزوار، وتعزيز ارتباطهم بالمتحف ومقتنياته، عبر أساليب حديثة تجمع بين التعليم والمتعة، وتدعم حضور المتحف كمؤسسة ثقافية حية تتفاعل مع المجتمع.
ويتيح المتحف الوطني الدخول مجانًا إلى قاعاته الدائمة وبرامج اليوم العالمي للمتاحف، داعيًا الجمهور إلى المشاركة في الفعاليات، واستكشاف الدور الذي تؤديه المتاحف في الإلهام، وتعزيز التواصل، وبناء جسور التقارب بين الأفراد والمجتمعات.
ويعكس احتفاء المتحف الوطني بهذه المناسبة العالمية مكانته كأحد أبرز المعالم الثقافية في المملكة، ودوره في إبراز العمق التاريخي والحضاري للسعودية، وربط الأجيال الجديدة بتراثها الوطني من خلال تجارب ثقافية حديثة ومبتكرة.
