تحتفي المملكة العربية السعودية، قيادةً وشعبًا، اليوم الثلاثاء، باليوم الوطني السعودي، الذي يحل هذا العام تحت شعار «عزنا بطبعنا»، مستحضرةً مسيرة وطن بدأت بملحمة توحيد البلاد على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، وواصلت عبر الأجيال بناء دولة حديثة، وصولًا إلى التحولات الاقتصادية والتنموية التي تقودها رؤية السعودية 2030.

وتأتي ذكرى اليوم الوطني الـ96 في وقت تواصل فيه المملكة تعزيز حضورها إقليميًا ودوليًا، وتطوير قطاعاتها الاقتصادية والسياحية والثقافية والتقنية، ضمن مسار يستند إلى الهوية الوطنية والإرث التاريخي، ويتجه نحو تنويع الاقتصاد وبناء مستقبل أكثر استدامة.من الرياض بدأت الحكايةترتبط قصة توحيد المملكة بمدينة الرياض، التي استردها الملك عبدالعزيز في الخامس من شوال 1319هـ، الموافق 15 يناير 1902، لتبدأ مرحلة جديدة من تاريخ الجزيرة العربية، امتدت على مدى ثلاثة عقود نحو توحيد مناطق البلاد وتأسيس الدولة السعودية الحديثة.

وفي 19 سبتمبر 1932، صدر الأمر الملكي بإعلان توحيد البلاد وتسميتها «المملكة العربية السعودية»، على أن يبدأ العمل بالاسم الجديد اعتبارًا من 23 سبتمبر من العام نفسه، ليصبح هذا التاريخ مناسبة وطنية تستحضر فيها المملكة قصة التأسيس والتوحيد.

ولم تقتصر مسيرة الملك عبدالعزيز على توحيد الأراضي، بل شملت بناء مؤسسات الدولة وترسيخ الأمن وتنظيم الأجهزة الحكومية والقضاء، إلى جانب وضع أسس قطاعات التعليم والصحة والطرق والنقل والاتصالات والزراعة والمياه.وشهد عهده كذلك توقيع اتفاقية التنقيب عن النفط عام 1933، قبل اكتشاف النفط في بئر الدمام رقم «7» عام 1938، ثم تصدير أول شحنة من رأس تنورة عام 1939، في تحول أسهم في رسم ملامح الاقتصاد السعودي الحديث.

مسيرة تتجدد

واصل أبناء الملك عبدالعزيز مسيرة بناء الدولة بعد وفاته عام 1953، وشهدت المملكة خلال عهود الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله، رحمهم الله، توسعًا في مؤسسات الدولة، وتطورًا في التعليم والصحة والبنية التحتية والاقتصاد، إلى جانب عناية متواصلة بالحرمين الشريفين وتعزيز مكانة المملكة عربيًا وإسلاميًا ودوليًا.

وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، الذي تولى الحكم في يناير 2015، دخلت المملكة مرحلة جديدة من تطوير المنظومة الحكومية وإعادة هيكلة عدد من القطاعات ورفع كفاءة الأداء.

وفي أبريل 2016، أُقرت رؤية السعودية 2030، التي تمثل إطارًا للتحول الاقتصادي والتنموي، وتنويع مصادر الدخل، وتمكين الكفاءات الوطنية، وتطوير القطاعات الواعدة، ومن بينها السياحة والثقافة والترفيه والتقنية.

ويقود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان برامج ومشروعات الرؤية، التي أعادت رسم ملامح قطاعات متعددة في المملكة، ووسعت مجالات الاستثمار، ورفعت من حضور السعودية على خارطة الاقتصاد والسياحة العالمية.

حضور عالمي

شهدت السنوات الأخيرة توسعًا في الشراكات والتحركات الدولية للمملكة، بالتزامن مع حضور متزايد في الملفات الاقتصادية والتنموية والإنسانية والإقليمية والدولية.وعلى المستوى الاقتصادي، تقدمت السعودية إلى المرتبة الـ13 عالميًا والثالثة بين دول مجموعة العشرين في الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2026، فيما بلغ صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر 32.6 مليار دولار خلال عام 2025.

كما سجلت المملكة المرتبة الثانية عالميًا في مؤشر نضج الحكومة الرقمية لعام 2025، فيما شهد قطاع التقنية والذكاء الاصطناعي توسعًا لافتًا، كان من أبرز محطاته مؤتمر «ليب 2026» في الرياض، الذي شهد الإعلان عن استثمارات وشراكات وإطلاقات تجاوزت قيمتها 15 مليار دولار.

سياحة وهوية

ويمثل القطاع السياحي أحد أبرز مسارات التحول الذي تشهده المملكة ضمن رؤية 2030، مع تطوير الوجهات السياحية، والاستثمار في التراث والثقافة، واستضافة الفعاليات العالمية، وتعزيز حضور المدن والمناطق السعودية على خريطة السياحة الدولية.

ويتقاطع هذا التحول مع جهود الحفاظ على الهوية والتراث الوطني؛ إذ واصلت المملكة تسجيل وتوثيق عناصر التراث العمراني، بالتزامن مع مشروعات تطوير الوجهات التاريخية والثقافية، بما يعزز حضور الموروث السعودي في التجربة السياحية الحديثة.

كما امتدت مسيرة التطوير إلى البيئة، مع جهود استصلاح الأراضي المتدهورة وحماية النظم البيئية والتنوع الأحيائي، ضمن مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء.

وفي المجال العلمي، واصل الطلبة السعوديون حضورهم في المنافسات الدولية، محققين 24 جائزة في معرض «آيسف 2026»، إلى جانب إنجازات في مسابقات وأولمبيادات علمية دولية.

«عزنا بطبعنا»

من الرياض التي انطلقت منها قصة استرداد العاصمة وبداية مسيرة التوحيد، إلى المملكة التي تستضيف اليوم كبرى الفعاليات العالمية وتعمل على تطوير قطاعات السياحة والثقافة والتقنية والاقتصاد، تتواصل رحلة بناء الدولة عبر أجيال متعاقبة.وفي اليوم الوطني السعودي، تستعيد المملكة محطات تأسيسها، وتحتفي بهويتها وإرثها، بينما تتجه نحو مستقبل ترسم ملامحه مستهدفات رؤية 2030، في مسيرة تجمع بين الاعتزاز بالماضي والطموح للمستقبل.

«عزنا بطبعنا».. شعار يجسد احتفاء السعوديين بوطنٍ بدأت حكايته بالتوحيد، وتتواصل مسيرته بالبناء والطموح.

اترك تعليقاً

© 2025 المجلة السعودية. تم التطوير بواسطة Webix. جميع الحقوق محفوظة.

 

Exit mobile version