عبدالله عادل – مجلة تورزم
يشهد القطاع السياحي في دول مجلس التعاون الخليجي تحوّلًا نوعيًا غير مسبوق، تجلّى بوضوح في إعلان وزير السياحة السعودي أحمد بن عقيل الخطيب عن قرب صدور التأشيرة الخليجية الموحدة خلال العام المقبل، في خطوة وصفها المراقبون بأنها ستعيد رسم خريطة الحركة السياحية في المنطقة، وتضع الخليج في مصاف الوجهات العالمية المتكاملة.
من الفكرة إلى التنفيذ.. إنجاز في أربع سنوات
أشار الوزير الخطيب، خلال مشاركته في منتدى بوابة الخليج الاستثماري الذي استضافته العاصمة البحرينية المنامة، إلى أن هذا المشروع الاستراتيجي جاء ثمرة عمل مشترك بين دول الخليج استمر لأربع سنوات فقط، مقارنةً بأكثر من عشر سنوات احتاجتها تجربة تأشيرة “شنغن” الأوروبية للوصول إلى مرحلة التنفيذ.
هذه السرعة تعكس التوافق الخليجي المتنامي والرؤية الموحدة التي تدرك أن السياحة لم تعد ترفًا اقتصاديًا، بل ركيزة أساسية موازية للنفط والتجارة في بناء اقتصادات المستقبل.
تحول تاريخي في مفاهيم السياحة الخليجية
أكد الخطيب أن دول الخليج تشهد اليوم تحولًا تاريخيًا في صناعة السياحة، مدعومًا بثقافة خليجية غنية، وبنية تحتية متطورة، وبيئة آمنة تضع الزائر في قلب تجربة فريدة تجمع الأصالة بالحداثة.
وأشار إلى أن أربع ناقلات خليجية كبرى نقلت العام الماضي نحو 150 مليون راكب، منهم 70 مليونًا فقط زاروا دول الخليج، ما يكشف عن فرصة ذهبية لتعزيز الربط الجوي وتكامل الوجهات السياحية بين الدول الأعضاء عبر التأشيرة الموحدة.
السعودية.. النموذج القيادي في التحول السياحي
تحت مظلة رؤية المملكة 2030، استطاعت السعودية أن تقدّم نموذجًا عالميًا في تحويل السياحة إلى محرك تنموي فاعل، إذ تجاوزت مستهدفها السابق البالغ 100 مليون زائر سنويًا، لترفع سقف الطموح إلى 150 مليون زائر بحلول عام 2030، منهم 100 مليون محلي و50 مليون دولي.
هذا الإنجاز انعكس مباشرة على الاقتصاد الوطني، حيث ارتفعت مساهمة السياحة في الناتج المحلي من 3٪ عام 2019 إلى 5٪ في عام 2024، مع سعي المملكة للوصول إلى المتوسط العالمي البالغ 10٪، بينما نجحت البحرين في تخطي هذا المعدل بالفعل.
300 مليار دولار استثمارات.. والقطاع الخاص شريك في النجاح
كشف الوزير الخطيب أن الاستثمارات السياحية في المملكة تجاوزت 300 مليار دولار منذ إطلاق الرؤية، نصفها من القطاع الخاص الذي وصفه بالشريك المكافئ لصندوق الاستثمارات العامة في تطوير المشاريع الكبرى.
وأشار إلى أن مشاريع مثل وسط جدة والبحر الأحمر ومدينة “سيكس فلاغز” الترفيهية تمثل واجهة جديدة للابتكار في السياحة السعودية؛ حيث من المقرر أن تكون 50 منتجعًا جاهزة بحلول 2030، منها 12 دخلت التشغيل بالفعل، ما يعكس تسارع وتيرة الإنجاز خلال السنوات الخمس المقبلة.
تأشيرة إلكترونية موحدة.. تجربة متكاملة في دقيقتين
في سياق تسهيل السفر بين دول الخليج، أوضح الخطيب أن السعودية وسّعت نطاق التأشيرة السياحية لتشمل المقيمين في دول المجلس وعائلاتهم، عبر إجراءات إلكترونية لا تتجاوز دقيقتين فقط، مشيرًا إلى جهود تشجيع زوار العمرة على تمديد رحلاتهم لاكتشاف بقية دول الخليج، بما يعزز التكامل السياحي ويطيل مدة الإقامة وينوّع مصادر الدخل.
رؤية موحدة لمستقبل مشترك
إن الإعلان عن التأشيرة الخليجية الموحدة لا يمثل مجرد خطوة تنظيمية، بل إعلانًا عن ميلاد فضاء سياحي خليجي متكامل يقوم على الشراكة والتكامل الاقتصادي والثقافي.
ومع اقتراب إطلاقها، يتطلع العالم إلى منطقة الخليج كوجهة واحدة نابضة بالتنوع والتجدد، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو رؤية واحدة… وهوية واحدة… وتجربة سياحية لا تُنسى.

