في ظل التحولات التي يشهدها القطاع السياحي في المملكة العربية السعودية، برزت الجمعيات التعاونية كأحد النماذج الداعمة للتنمية المستدامة، عبر تمكين المجتمعات المحلية وتعزيز مشاركتها في صناعة السياحة. ومن بين هذه النماذج، تبرز الجمعية التعاونية السياحية بالأحساء بوصفها أول جمعية تعاونية متخصصة في القطاع السياحي بمحافظة الأحساء، تعمل على ربط التنمية الاقتصادية بالحفاظ على الهوية الثقافية والتراثية، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.

نشأة الجمعية

حصلت الجمعية التعاونية السياحية بالأحساء على ترخيصها من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية برقم 10139، وتتولى وزارة السياحة الإشراف الفني عليها، فيما يقع مقرها الرئيس في محافظة الأحساء، وتمارس أعمالها داخل النطاق الجغرافي للمحافظة. وتستند في أعمالها إلى مبادئ العمل التعاوني والشراكة المجتمعية، بهدف الإسهام في تنمية القطاع السياحي المحلي.

رؤية تنطلق من هوية الأحساء

ترتكز رؤية الجمعية على المحافظة على الإرث التاريخي والأثري والثقافي والطبيعي والريفي الذي تتميز به الأحساء، وتوظيفه بطريقة مستدامة لخدمة التنمية السياحية، مع التركيز على تنمية الموارد البشرية باعتبارها الركيزة الأساسية لنجاح القطاع.

ومن هذا المنطلق، تعمل الجمعية على تعزيز مفهوم السياحة بوصفها نشاطًا اقتصاديًا ومجتمعيًا في آنٍ واحد، يسهم في خلق فرص العمل، ويدعم أصحاب المشاريع، ويعزز ارتباط المجتمع المحلي بتراثه وهويته.

رسالة وأهداف

تسعى الجمعية إلى تحسين الجوانب الاقتصادية والاجتماعية لأعضائها وللمجتمع المحلي، من خلال تنفيذ برامج ومبادرات تتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، كما تهتم بتدريب وتأهيل الكوادر الوطنية العاملة في القطاع السياحي، وتمكينها، وتسويق منتجاتها وخدماتها، وتشجيع تنفيذ البرامج والفعاليات ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي.

قيم تحكم العمل

تتبنى الجمعية منظومة من القيم التي توجه أعمالها، من أبرزها:

الشفافية.

التميز.

الابتكار والإبداع.

العمل بروح الفريق.

الثقة.

القيادة.

روح المبادرة.

احترام الحقوق.

تحقيق المنفعة المشتركة للأعضاء والمجتمع المحلي.

مبادرات لصناعة الأثر

لم تقتصر جهود الجمعية على التعريف بالمقومات السياحية للأحساء، بل اتجهت إلى إطلاق مبادرات عملية تستهدف بناء الإنسان وتنمية المجتمع، ويأتي في مقدمتها برنامج “صُنّاع السياحة” الذي أطلق عام 2026 لتأهيل الكفاءات الوطنية الشابة للعمل في القطاع السياحي، بالتعاون مع عدد من وكالات تنظيم الرحلات السياحية، وبمشاركة 80 متدربًا ومتدربة. ويجمع البرنامج بين التدريب النظري والتطبيق العملي، بما يعزز جاهزية المشاركين لسوق العمل.

كما تؤكد الجمعية استمرارها في تطوير البرامج والمبادرات التي تدعم التنمية السياحية المستدامة، وتسهم في ترسيخ مكانة الأحساء كوجهة سياحية رائدة.

تنمية المجتمع عبر السياحة

تعتمد الجمعية في فلسفة عملها على أن المجتمع المحلي شريك رئيس في التنمية السياحية، ولذلك تعمل على تمكين الشباب، ورفع الوعي السياحي، وتشجيع المبادرات المجتمعية، وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للزوار، بما يسهم في تحقيق عوائد اقتصادية واجتماعية مستدامة للمحافظة.

انسجام مع رؤية المملكة 2030

تنسجم برامج الجمعية مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تؤكد أهمية تنويع الاقتصاد، وتعزيز مساهمة السياحة في الناتج المحلي، وتنمية رأس المال البشري، وتمكين المجتمعات المحلية من الاستفادة من الفرص الاقتصادية التي يوفرها القطاع السياحي. ومن خلال مبادراتها وبرامجها التدريبية، تمثل الجمعية نموذجًا عمليًا لتطبيق هذه المستهدفات على أرض الواقع.

مستقبل يتسع للطموح

ومع اتساع الحراك السياحي الذي تشهده الأحساء، تبدو الجمعية التعاونية السياحية بالأحساء أمام فرصة كبيرة لتعزيز دورها خلال السنوات المقبلة، عبر توسيع شراكاتها، وإطلاق مبادرات جديدة، واستقطاب مزيد من المتطوعين والشباب، بما يجعلها أحد النماذج الوطنية الرائدة في توظيف العمل التعاوني لخدمة التنمية السياحية.

فالتجربة التي تقدمها الجمعية اليوم تؤكد أن الاستثمار في الإنسان، والحفاظ على الهوية، والعمل بالشراكة مع المجتمع، تمثل جميعها عناصر أساسية لبناء قطاع سياحي مستدام، قادر على دعم الاقتصاد الوطني وإبراز ثراء الأحساء الثقافي والتراثي، وتعزيز مكانتها كإحدى أهم الوجهات السياحية في المملكة.

Leave A Reply

© 2025 المجلة السعودية. تم التطوير بواسطة Webix. جميع الحقوق محفوظة.

 

English
Exit mobile version