عبدالله عادل – مجلة تورزم
في قلب العاصمة البريطانية لندن، وتحديدًا في مركز “إكسل لندن”، انطلقت اليوم فعاليات معرض السفر العالمي “ورلد ترافيل ماركت 2025” (WTM)، أحد أكبر وأهم الفعاليات الدولية المتخصصة في صناعة السياحة والسفر. وبينما توافدت وفود من أكثر من 180 دولة تمثل نخبة من صناع القرار والخبراء والمستثمرين في القطاع، كانت المملكة العربية السعودية في صدارة المشهد كشريك رئيسي للمعرض، مؤكدة حضورها العالمي ومكانتها المتنامية كمحرك رئيسي لمستقبل السياحة الدولية.
شراكة بحجم الطموح
اختيار المملكة كشريك رئيسي لهذا الحدث ليس محض صدفة، بل هو انعكاس لمسيرة متسارعة من التطوير والإنجاز في قطاع السياحة السعودي خلال السنوات القليلة الماضية، تحت مظلة رؤية السعودية 2030. فبعد أن كانت المملكة تُعرف بكونها وجهة دينية رائدة، أصبحت اليوم تقدم نفسها للعالم كوجهة سياحية عالمية متكاملة، تمتلك مقومات طبيعية وثقافية وتاريخية لا مثيل لها.
الشراكة مع معرض لندن تمثل أيضًا رسالة واضحة: أن السعودية لم تعد تنتظر أن يأتي إليها العالم، بل هي من تتجه إليه بثقة لتشارك رؤيتها، وتبني شراكات نوعية، وتعيد رسم خريطة السياحة العالمية من منظور جديد يقوم على الاستدامة والتنوع والتجربة الفريدة.
جناح سعودي.. مزيج من الأصالة والطموح
في قلب المعرض، جذب الجناح السعودي الأنظار بتصميمه المعاصر الذي جمع بين الأصالة السعودية والابتكار الحديث، مقدّمًا لوحة بانورامية تعكس تنوع المملكة الجغرافي والثقافي، من سواحل البحر الأحمر النقية إلى جبال عسير الخضراء مرورًا بـ صحراء العلا الساحرة.
تحت مظلة الهيئة السعودية للسياحة، اجتمع أكثر من 70 جهة سعودية تمثل الوزارات والهيئات الوطنية وشركات القطاعين العام والخاص، مثل “نيوم” و”مشروع البحر الأحمر” و”الدرعية”. وقدّم كل منها رؤيته في تعزيز مكانة السعودية كوجهة جذابة للسياح والمستثمرين على حد سواء.
شراكات دولية وآفاق جديدة
اليوم الافتتاحي شهد نشاطًا لافتًا على صعيد التعاون الدولي، إذ تم توقيع عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات بين الجهات السعودية ونظرائها من أوروبا وبريطانيا، شملت مجالات الترويج المشترك، وتطوير المنتجات السياحية، واستقطاب شرائح جديدة من الزوار، بما يعزز مكانة المملكة في الأسواق العالمية.
ويؤكد المسؤولون السعوديون أن هذه الخطوة تأتي ضمن الجهود الرامية إلى تحقيق هدف استقبال 150 مليون زائر سنويًا بحلول عام 2030، وتحويل القطاع السياحي إلى ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني، بعد النفط والقطاع الصناعي.
مستقبل السياحة يُرسم من الرياض إلى لندن
ما يميز الحضور السعودي هذا العام ليس فقط الحجم أو التصميم أو كثافة المشاركة، بل الرسالة التي يحملها: أن السعودية لم تعد وجهة صاعدة فحسب، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبل السياحة العالمية.
فمن خلال المشاركة في “ورلد ترافيل ماركت لندن 2025”، تثبت المملكة أنها تمتلك الرؤية، والإرادة، والإمكانات التي تؤهلها لأن تكون مركزًا عالميًا يجمع بين الاستثمار، والثقافة، والابتكار في السياحة. كما يشير الحضور الدولي الكثيف في الجناح السعودي إلى تزايد الثقة في الوجهات السعودية كمحركات جديدة للنمو في السوق العالمي.
الطريق إلى العالمية
على مدى الأيام الثلاثة القادمة، سيواصل الجناح السعودي استقباله لآلاف الزوار من المستثمرين والإعلاميين والمهتمين، عبر عروض تفاعلية وورش عمل ولقاءات أعمال تتيح فرصًا غير مسبوقة للتعاون. وهي فرصة سانحة لتعريف العالم بوجه السعودية الجديد، حيث يلتقي الإرث العريق مع رؤية المستقبل، لتشكل المملكة قصة نجاح سياحية تتجاوز الحدود وتلهم العالم.
ختاماً .. يمكن القول إن حضور المملكة في معرض لندن هذا العام لم يكن مجرد مشاركة في حدث دولي، بل إعلان جديد عن مرحلة نضج عالمي لقطاع السياحة السعودي. فالسعودية اليوم لا تسوّق لمقوماتها فقط، بل تقود حوارًا عالميًا حول السياحة كمصدر للتنمية والتقارب الإنساني، تمامًا كما أرادت رؤية 2030 أن تكون: جسراً يربط بين العالم والمملكة، لا مجرد وجهة على الخريطة.

