تشهد المملكة العربية السعودية تحولًا استراتيجيًا واسع النطاق في قطاع السياحة والضيافة، مدعومًا باستثمارات حكومية مباشرة عبر مشاريع عملاقة، وتوسّع نوعي في تجارب الترفيه والوجهات السياحية، ومبادرات متقدمة لتأهيل الكوادر الوطنية، وهو ما يعزز مكانة المملكة كلاعب رئيسي في صناعة السياحة العالمية المستدامة ضمن رؤية السعودية 2030.
محفظة ضيافة بـ3.6 مليار دولار.. خطوة تؤسس لمرحلة جذب سياحي طويل الأمد
أعلنت شركة Al Balad Development المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة عن محفظة جديدة بقيمة 3.6 مليار دولار لتطوير مواقع ضيافة مميزة، تشمل إنشاء أكثر من 3,300 غرفة ووحدة فندقية في مناطق تاريخية وثقافية، وهو ما اعتبره خبراء في قطاع السياحة “تحولًا من التأسيس إلى التنافسية العالمية”.
ويقول الخبير في إدارة الوجهات السياحية الدكتور سامي البدري
“الاتجاه السعودي الحالي نحو تطوير ضيافة متكاملة في مواقع تراثية وتاريخية يعد نقلة نوعية ستعيد تعريف السياحة الثقافية في الشرق الأوسط، ومن المتوقع أن يسهم ذلك في زيادة مدة إقامة السائح وتحويل السعودية من محطة عبور إلى وجهة مستقلة”.
AMAALA.. بوابة السياحة الفاخرة المستدامة
وفي الإطار ذاته، يواصل مشروع AMAALA Triple Bay تقدمه ضمن مشاريع السياحة الفاخرة على ساحل البحر الأحمر، مع توقعات بتوفير 50 ألف فرصة عمل ومساهمة اقتصادية تقدر بنحو 3 مليارات دولار.
ويعلق أحد مستشاري مشاريع البحر الأحمر المهندس مازن الخطيب
“ما يميز AMAALA ليس فخامته فقط، بل اعتماده على نموذج سياحي مستدام بيئيًا، وهو ما سيضع السعودية ضمن مصاف الدول الرائدة عالميًا في السياحة البيئية الفاخرة بحلول 2026”.
شراكات أكاديمية جديدة.. الاستثمار في رأس المال البشري
عززت شركات تطوير الوجهات السياحية في المملكة شراكاتها مع جامعات وطنية بهدف تأسيس مسار أكاديمي واحترافي للكوادر السعودية في الضيافة وإدارة الوجهات، بما يعزز الاستقلالية التشغيلية ويرفع جودة الخدمات على مستوى التجربة الكاملة للسائح.
رياض ترفيهية عالمية.. ووجهة تنافسية جديدة للعائلات
وفي مسار الترفيه، تستعد المملكة لافتتاح Six Flags Qiddiya City نهاية عام 2025، في وقت تواصل فيه الرياض تعزيز موقعها من خلال تجارب ترفيهية موسمية مبتكرة مثل Beast Land، بما يرفع جاذبية السياحة العائلية والترفيه الشبابي في المنطقة.
توقعات مشهد السياحة السعودية 2026 (وفق تحليل تورزم)
1️⃣ ارتفاع الحصة السوقية من السياحة العالمية مع زيادة مساهمة السياحة في الناتج المحلي.
2️⃣ تحوّل المملكة إلى مركز ترفيهي عالمي يستقطب الزوار من آسيا وأوروبا خلال المواسم.
3️⃣ زيادة نسبة التوطين في وظائف التشغيل السياحي بعد اكتمال برامج التدريب.
4️⃣ تنوع أكبر في شرائح السائحين المستهدفة، وليس الاعتماد على طبقة السياحة الفاخرة فقط.
5️⃣ توقع دخول استثمارات فندقية جديدة ذات هوية معمارية محلية معاصرة.
وتختتم الخبيرة التسويقية في قطاع الضيافة “مها السالم” تصريحها قائلة:
“ما يحدث في السعودية ليس تطوير مشاريع فندقية فحسب، بل بناء منظومة سياحية متكاملة تجمع بين المنتج، والتجربة، والقيمة، وهو ما يجعل عام 2026 عامًا مفصليًا في قياس أثر هذه الاستثمارات على حصة المملكة في السوق الدولي للسياحة”.
قراءة مجلة تورزم
ترى “تورزم” أن المملكة باتت تمتلك اليوم أسباب المنافسة العالمية في الضيافة والترفيه، بينما تنتظر مرحلة 2026 لحصد نتائج هذه البنية الاستثمارية الضخمة، ما سيجعل “السياحة السعودية” من أبرز قصص التحول الاقتصادي في المنطقة.
وفي سياق متصل، تستعد مجلة “تورزم” لتوسيع حضورها الإعلامي داخل المملكة خلال العامين القادمين، بهدف مرافقة هذا التحول السياحي غير المسبوق وتقديم محتوى متخصص يرتكز على التحليل، رصد مؤشرات الأداء السياحي، واستعراض أفضل التجارب والممارسات في إدارة الوجهات والضيافة والاستثمار الترفيهي.
وتعمل المجلة حاليًا على إبرام شراكات إعلامية ومهنية مع جهات سعودية وإقليمية، لتكون منصة داعمة لصناع القرار، والباحثين، ورواد الأعمال السياحيين، بما يضمن تبادل المعرفة وتغطية أعمق للفعاليات الكبرى، ومن بينها: موسم الرياض، القمم والمعارض السياحية العالمية، مؤتمرات الاستثمار الفندقي، ومعارض التراث والسياحة المستدامة.
كما تهدف “تورزم” إلى أن تكون صوتًا مهنيًا موثوقًا للعاملين في قطاع السياحة والضيافة عبر لقاءات دورية مع القيادات التنفيذية، صناع الفعاليات، وخبراء التسويق السياحي، إضافة إلى إنتاج محتوى تفاعلي يفتح المجال أمام مشاركة الجمهور والمهتمين، مما يجعلها شريكًا إعلاميًا حاضرًا في تفاصيل التحول السياحي الذي تشهده المملكة، لا مجرد ناقل للأخبار.

